ابن رشد

322

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

كتاب الجنايات والجنايات التي لها حدود مشروعة أربع جنايات على الأبدان والنفوس والأعضاء وهو المسمى قتلا وجرحا ، وجنايات على الفروج وهو المسمى زنا وسفاحا ، وجنايات على الأموال ، وهذه ما كان منها مأخوذا بحرب سمي حرابة إذا كان بغير تأويل ، وإن كان بتأويل سمي بغيا ، وإن كان مأخوذا على وجه المنافسة من حرز يسمى سرقة ، وما كان منها يعلو مرتبة وقوة وسلطان سمي غصبا ، وجنايات على الاعراض ، وهي المسمى قذفا ، وجنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب ، وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط ، وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله عليه ، فلنبتدئ منها بالحدود التي في الدماء فنقول : إن الواجب في إتلاف النفوس والجوارح هو إما قصاص وإما مال ، وهو الذي يسمى الدية ، فإذن النظر أولا في هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين : النظر في القصاص ، والنظر في الدية . والنظر في القصاص ينقسم إلى القصاص في النفوس ، وإلى القصاص في الجوارح ، والنظر أيضا في الديات ينقسم إلى النظر في ديات النفوس ، وإلى النظر في ديات قط الجوارح والجراح . فينقسم أولا هذا الكتاب إلى كتابين : أولهما : يرسم عليه كتاب القصاص ، والثاني : يرسم عليه كتاب الديات .